تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
وقته الوسيع لأجل حلول الرمضان الآتي بعده بلا فصل ، وقد قوّى في المتن في هذا القسم أنّه لا محلّ للنيّة شرعاً ؛ لأنّ المعيار حصول الصوم عن عزم وقصد باق في النفس ولو ذهل عنه بنوم أو غيره ، من دون فرق بين أن يكون زمان حدوثه مقارناً لطلوع الفجر أو قبله ، بل وكذا من دون فرق بين حدوث النيّة في ليلة اليوم الذي يريد صومه أو قبلها ، فلو عزم على صوم الغد من اليوم الماضي ونام على هذا العزم جميع النهار إلى آخره ، صحّ على الأصحّ عند الماتن قدس سره ، وعلى الأقوى كما سيجيء ، وليعلم أنّ الكلام في هذا القسم يقع في مقامين : المقام الأوّل : صورة التوجّه والالتفات إلى كون الصوم واجباً عليه كذلك غداً ، وقد نسب إلى السيّد المرتضى قدس سره أنّه يمتدّ وقت النيّة فيه إلى الزّوال « 1 » ، وإلى ابن الجنيد الامتداد إلى أن يبقى من الغروب زمان يمكن تجديد النيّة فيه « 2 » ، وهل هذا الحكم على فرض ثبوته على وفق القاعدة ، أم على خلافها ؟ لا ينبغي الإشكال في الثاني ؛ ضرورة أنّ الصّوم وإن كان من الواجبات العدميّة ومشتملًا على التروك المتعدّدة ، إلّاأنّه أمر عباديّ يحتاج إلى نيّة عنوانه وإن كان في مثل النذر لا حاجة إلى نيّة عنوانه ، كما عرفت من أنّ الأمر بالوفاء بالنذر أمر توصّلي لا تعبّدي . ومن المعلوم أنّ هذا الأمر العبادي يكون ابتداؤه طلوع الفجر وانتهاؤه الليل ، فاللازم أن يكون من أوّل الشروع مقروناً بالنيّة . وعليه : فالحكم بالصحّة كما حكي عنهما لابدّ وأن يكون على خلاف القاعدة ؛ لأجل الروايات الواردة الآتية التي لابدّ من البحث فيها من جهة الشمول لصورة
هامش
( 1 ) - رسائل الشريف المرتضى 3 : 53 . ( 2 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 3 : 235 ، مسألة 7 .