شرح
حقّقناه في كتابنا في القواعد الفقهيّة « 1 » ، خصوصاً مع ملاحظة ما عرفت من أنّ الاعتكاف لا يكون بعنوانه إلّامستحبّاً ، ولا يعرض عليه الوجوب ولو صار متعلّقاً للنذر وشبهه .
وكيف كان ، فالوجه في اعتبار العقل في صحّة الاعتكاف أنّه لا اعتبار بقصد المجنون وفاقد العقل ، ولذا يكون عمده خطأً والدية على العاقلة ، فقصده كلا قصد ، ولا فرق في المجنون بين المطبق والأدواري في دور جنونه .
الأمر الثاني : النيّة ، والمراد منها نيّة عنوان الاعتكاف ؛ لأنّ مجرّد اللبث في المسجد لا ينطبق عليه هذا العنوان ؛ لأنّه من العناوين القصديّة ، كعنوان الصلاة وعنوان الصوم ، ويشترط فيه زائداً على قصد الاعتكاف القربة والإخلاص ؛ للاعتبار في العناوين العباديّة ، ويحتمل أن يكون المراد من التعيين في المتن عدم لزوم تعيين الاعتكاف ، وأنّه هو الأوّل أو الثاني فيما إذا تعدّد ، كما قد صرّح به في العروة « 2 » ، غاية الأمر أنّه اعتبر التعيين في مثل الصورة بعنوانه ، ولا دليل عليه أصلًا ، كما أنّه لا إشعار في العبارة بذلك ، بل هي منطبقة على ما ذكرنا من قصد العنوان .
نعم ، لا يعتبر فيه قصد الوجه كغيره من العبادات ، خصوصاً بعد عدم اتّصافه بالوجوب أصلًا ، بل الواجب هي العناوين الأخرى المتّحدة معه . نعم ، لا بأس بالالتزام بوجوبه بالإضافة إلى اليوم الثالث ، الذي يجب البقاء على الاعتكاف فيه بصيامه ورعاية وظائفه .
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهيّة 1 : 355 - 370 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 71 ، الأمر الثالث .