شرح
وأمّا الوجوب لأجل مثل العناوين المذكورة في المتن ، فلعلّه يخالف ظاهراً مع ما تكرّر من الماتن قدس سره في موارد متعدّدة ؛ من أنّ الواجب في النذر هو عنوان الوفاء به ، ولا يسري الحكم من هذا العنوان إلى المنذور ، فصلاة الليل لا تصير واجبة ولو تعلّق النذر بها ، وهكذا في العهد واليمين والإجارة ومثلها .
الرابع : أنّه يصحّ في كلّ وقت يصحّ فيه الصوم ؛ لعدم التقييد بوقت خاصّ . نعم ، أفضل أوقاته شهر رمضان ، ويدلّ عليه مثل :
موثّقة السكوني ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجّتين وعمرتين « 1 » . ولو نوقش في سند الرواية يكون في البين قاعدة التسامح في أدلّة السنن .
وأفضله العشر الأواخر منه ، كما هو المعروف من سيرة النبي صلى الله عليه وآله ، وتدلّ عليه صحيحة أبي العبّاس البقباق ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : اعتكف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في شهر رمضان في العشر الأول ، ثمّ اعتكف في الثانية في العشر الوسطى ، ثمّ اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر ، ثمّ لم يزل صلى الله عليه وآله يعتكف في العشر الأواخر « 2 » ؛ فإنّ استمرار الاعتكاف منه صلى الله عليه وآله في العشر الأواخر كاشف عن شدّة الاهتمام به في هذا الوقت ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 122 / 531 ؛ المقنع : 210 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 10 : 534 ، كتاب الاعتكاف ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الكافي 4 : 175 / 3 ؛ الفقيه 2 : 123 / 535 وعنهما وسائل الشيعة 10 : 534 ، كتاب الاعتكاف ، الباب 1 ، الحديث 4 .