شرح
الرابع : الصوم وفاءً بنذر المعصية ، والسرّ فيه : أنّ نذر المعصية حيث لا يكاد ينعقد ؛ لاعتبار الرجحان في متعلّق النذر ، ومن المحقّق أنّ عنوان الوفاء بالنذر عنوان قصديّ ؛ لا يكاد يتحقّق من دون قصد الوفاء ، ينتج أنّ الصوم بهذا القصد لا يكون واجداً لمزيّة ، فلا يكاد يشرع الإتيان به لحصول التشريع ، ونحن وإن حقّقنا جواز اجتماع الأمر والنهي ، بل وصحّة المجمع إذا كان عبادة ، كالصلاة في الدار المغصوبة « 1 » ، إلّاأنّ ذلك فيما إذا تعلّق القصد بعنوان الصلاة فقط ، وفي المقام أيضاً نقول بالصحّة مع تعلّق القصد بعنوان الصوم ، وأمّا الصوم بعنوان الوفاء فلا .
وقال السيّد في العروة : ويلحق به ما إذا نذر الصوم زجراً عن طاعة صدرت منه أو عن معصية تركها « 2 » . ويدلّ على ذلك أيضاً ما رواه الصدوق بإسناده عن الزهري ، عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث قال : وصوم نذر المعصية حرام « 3 » .
وبإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد ، عن أبيه جميعاً ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام - في وصيّة النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام - قال : وصوم نذر المعصية حرام « 4 » ، وغير ذلك من الروايات .
الخامس : صوم السكوت ؛ بأن ينوي في صومه السكوت عن الكلام في تمام النهار أو بعضه بجعله في نيّته من قيود صومه ، والسرّ فيه : أنّ الأمور التي يجب
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 119 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 2 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 68 ، الرابع .
( 3 ) - الفقيه 2 : 47 / 208 ؛ المقنعة : 366 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 10 : 513 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 4 ) - الفقيه 4 : 266 / 821 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 525 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرم والمكروه ، الباب 6 ، الحديث 2 .