تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
الآية المباركة - بأن كانت هكذا : « فإن كنتم مرضى أو على سفر فعدّة من أيّام اخر ، ومن كان معذوراً فأفطر ثمّ استمرّ به المرض إلى رمضان آخر فليتصدّق » - لم يتوهّم العرف أيّة معارضة بين الصدر والذيل ، بل جعل الثاني قرينة للمراد من الأوّل ، وأنّ وجوب القضاء خاصّ بغير المعذور الذي استمرّ به المرض ، أمّا هو فعليه الفداء ليس إلّا . وهذا هو المناط الكلّي في تشخيص الحكومة وافتراقها عن باب المعارضة ، كما نبّهنا عليه في بعض مباحثنا الاصوليّة « 1 » ، فإذا لم يكن تعارض لدى الاتّصال وفي صورة الانضمام ، لم يكن مع الانفصال أيضاً « 2 » . انتهى موضع الحاجة . أقول : إنّه وإن كان قد أجاد فيما أفاد من ضابطة الحكومة والفرق بينها وبين المعارضة ، إلّاأنّك عرفت أنّ المتبادر من قوله تعالى : فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 3 » هي الأيّام الواقعة بين الرمضانين ، التي انقطع فيها العذر وهو متمكّن من القضاء ، فلا تشمل الآية صورة استمرار المرض أو السفر إلى الرمضان الثاني ، خصوصاً مع ندرته في نفسه ؛ فإنّهما لا يبقيان نوعاً خصوصاً الثاني . وأمّا صحيحة عبداللَّه بن سنان المتقدّمة فموردها - كما هو المتبادر منها - صورة كون العذر هو المرض ، ولا إطلاق لها ليشمل السفر أيضاً . ويؤيّد ما ذكرنا من عدم دلالة الآية على حكم صورة استمرار العذر ولو بالإضافة إلى المرض ، التعرّض فيها لثبوت الفدية في الذين يطيقونه ؛ سواء قلنا بأنّ المراد منه لا يطيقونه ، أو أنّ المراد إعمال شدّة الطاقة كما تقدّم .
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول 3 : 248 - 250 . ( 2 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 22 : 192 - 194 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 185 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 294 | الشيخ فاضل اللنكراني