شرح
انكشف الخلاف وأنّه لم يدخل حين الإفطار ، فقد حكم أوّلًا بوجوب القضاء عليه ، وثانياً بوجوب الكفّارة أيضاً ، بل ربما يقال « 1 » بوجوب الأمرين في صورة عدم الانكشاف أيضاً ، والمحكي عن صاحب المدارك قدس سره « 2 » عدم وجوب القضاء ؛ لقيام الحجّة الشرعيّة على دخول الليل ، ومعه لا وجه للقضاء فضلًا عن الكفّارة .
وأجيب « 3 » عنه بأنّ الحكم الشرعي المزبور ظاهريّ مغيّى بعدم انكشاف الخلاف ، والبيّنة لا تغيّر الواقع ولا توجب قلبه ، فهذا الإفطار قد وقع في النهار ، ومثله محكوم بالبطلان ، غاية الأمر أنّه معذور في الإفطار في النهار غير معاقب عليه لأجل الاتّكال على مثل البيّنة .
وأنت خبير بأنّه لو كان الحكم الظاهري المزبور مغيّى من أوّل الأمر لكان اللازم عدم جواز الإفطار أيضاً ؛ لعدم إحراز وجود الغاية وعدمها ، فاللازم الالتزام بعدم كونه مغيّى ، ولازمه عدم وجوب القضاء فضلًا عن الكفّارة ، وقد حقّقنا هذا المطلب في بحث الأصول « 4 » .
وأمّا الأمر الثاني : أي الإفطار لظلمة قطع بدخول الليل معها ، فقد فصّل فيه في المتن بين ما إذا لم تكن علّة في السماء فيجب القضاء ، وبين ما إذا كانت في السماء علّة فظنّ دخول الليل فأفطر ثمّ بان له الخطأ ؛ فإنّه لا يجب عليه القضاء .
وفيه خلاف بينهم « 5 » ، كما أنّه قد وقع الاختلاف في التعبيرات أيضاً « 6 » ، بل في
هامش
( 1 ) - القائل هو السيّد الخوئي قدس سره في المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 426 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 6 : 94 .
( 3 ) - المجيب بعض الأعلام رحمه الله في المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 424 .
( 4 ) - سيرى كامل در أصول فقه شيعة 14 : 311 - 325 .
( 5 ) - الحدائق الناضرة 13 : 105 - 106 ؛ جواهر الكلام 16 : 283 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 425 .
( 6 ) - شرائع الإسلام 1 : 173 .