شرح
قلت : فإن تمضمض الثالثة ؟ قال : فقال : قد أساء ، ليس عليه شيء ولا قضاء « 1 » .
ثانيتهما : ما رواه سماعة - في حديث - قال : سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه ؟ قال : عليه قضاؤه ، وإن كان في وضوء فلا بأس به « 2 » . ومقتضى قاعدة الإطلاق والتقييد حمل الأولى على الثانية والحكم بأنّ التمضمض الموجب لدخول الماء في الحلق قهراً لا يوجب القضاء إذا كان في وضوئه ، وأمّا إذا كان عبثاً أو للفرار من العطش فهو يوجب القضاء . والتعبير بقوله عليه السلام في جواب السؤال عن تمضمض الثالثة : « قد أساء » لا يدلّ على أزيد من الكراهة ، خصوصاً مع التعبير بعده بأنّه « ليس عليه شيء ولا قضاء » ، فاللازم الالتزام بالتفصيل خلافاً للمتن .
نعم ، فيه : أنّ الأحوط الاقتصار على ما إذا كان الوضوء لصلاة فريضة وإن كان عدمه لمطلق الوضوء بل لمطلق الطهارة لا يخلو عن قوّة . والوجه في الإطلاق - مضافاً إلى إطلاق الوضوء الوارد في رواية سماعة المتقدّمة - أنّ الحكم بالقضاء يكون على خلاف القاعدة ، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن ؛ وهو التمضمض من عطش أو عبث ، والوجه فيه : هو أنّ الدخول في الحلق في مفروض المسألة قهريّ غير اختياري ، فلا يتحقّق فيه التعمّد بوجه ، فالحكم بالقضاء على خلاف القاعدة .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 323 / 996 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 72 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 23 ، الحديث 5 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 4 : 322 / 991 ؛ الفقيه 2 : 69 / 290 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 10 : 71 ، كتاب الصوم ، أبوابما يمسك عنه الصائم ، الباب 23 ، الحديث 4 .