الثامن : إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق ، بل وغير الغليظ على الأحوط وإن كان الأقوى خلافه ؛ سواء كان الإيصال بإثارته بنفسه بكنس أو نحوه ، أو بإثارة غيره ، أو بإثارة الهواء ؛ مع تمكينه من الوصول وعدم التحفّظ ، وفيما يعسر التحرّز عنه تأمّل . ولا بأس به مع النسيان أو الغفلة أو القهر الرافع للاختيار أو تخيّل عدم الوصول ، إلّاأن يجتمع في فضاء الفم ثمّ أكله اختياراً . والأقوى
شرح
الوجوبي لا بنحو الفتوى ، ويمكن أن يكون الوجه فيه التأمّل في بطلان العبادة في المجمع في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، نظراً إلى أنّ الوجود الواحد لا يمكن أن يكون مقرّباً ومبعّداً معاً ، والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ الارتماس محرّم ، والغسل عبادة وإن كان ارتماسيّاً . هذا ، ولكنّ الأقوى عندي الجواز ؛ لأنّ الاتّصاف بالعنوانين يصحّح صيرورة الوجود الواحد مقرّباً ومبعّداً ، والتحقيق في محلّه .
وأمّا التفصيل بين الصوم والغسل فيما إذا نواه بالمكث أو الخروج في غير شهر رمضان ؛ فلأ نّ بطلان الصوم إنّما هو للارتماس العمدي المفروض فيه المفطريّة ، والغسل قد تحقّق بالمكث أو الخروج المتحقّقين بعد بطلان الصوم ، فلا مجال لبطلانه وإن قلنا بالمبنى المتقدّم في مورد اجتماع الأمر والنهي . هذا ، وأمّا في شهر رمضان ، فالحكم فيه بطلان كلا العملين ، واستدرك صورة التوبة ونيّة الغسل بالخروج ؛ فإنّه يصحّ الغسل حينئذٍ ، والظاهر أنّ الوجه في البطلان لزوم الإمساك عن المفطرات في شهر رمضان ولو بعد إبطال صومه ، وحينئذٍ فيجب عليه الاجتناب عن الارتماس ولو لم يكن صائماً ، فلا فرق بين أوّل مسمّى الارتماس والمكث بعده .
نعم ، في خصوص ما لو أراد الغسل بالخروج يكون الغسل صحيحاً ، كالصلاة في الدار المغصوبة حال الخروج منها ، كما بيّن في الأصول . والظاهر أنّ ذكر التوبة إنّما هو لأجل التمكّن من ذلك ، وإلّا فلا فرق بين صورة التوبة وعدمها ، كما لا يخفى .