شرح
ويمكن المناقشة في روايات الجواز بكون الطبري في رواية الياسر مجملًا ، كما عرفت ، وداود الصرمي لم يثبت اعتبار حديثه ؛ لعدم النصّ على توثيقه ، بل ولا على مدحه بنحو يعتدّ به ، والصنعاني مهمل ، ورواية منصور مشتملة على الضعف من حيث الدلالة ؛ لورودها في مورد الضرورة ، وسيأتي الكلام فيها ، فروايات الجواز فاقدة لوصف الاعتبار ، ولا تصلح للمعارضة لأدلّة المنع .
ومع قطع النظر عن هذه المناقشة يجمع بين الطائفتين بوجوه :
الأوّل : حمل الطائفة الثانية على أصل الجواز ، والأولى المانعة على الكراهة ؛ لأنّه مقتضى حمل الظاهر على النصّ أو الأظهر « 1 » .
ويدفعه أنّ حمل الطائفة المانعة على الكراهة لا يناسب عطفهما على المأكول ، كما في حديث شرائع الدين « 2 » ؛ لوحدة السياق .
الثاني : حمل الطائفة الثانية على حال الضرورة أو التقيّة ، والأولى على حال الاختيار « 3 » .
ويرد عليه منافاة ذلك مع وقوع التقييد بغير تقيّة أو بغيرها ، ولا ضرورة في السؤال فيها ، كما لا يخفى .
الثالث : حملها على ما قبل النسج ، وحمل الطائفة المانعة على ما بعده « 4 » .
هامش
( 1 ) - كما في المعتبر 2 : 119 ؛ والوافي 8 : 742 / 7014 ؛ ومستمسك العروة الوثقى 5 : 488 .
( 2 ) - الخصال : 604 / 9 ؛ وعنه وسائل الشيعة 5 : 344 ، كتاب الصلاة ، أبواب ما يسجد عليه ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 3 ) - كما في تهذيب الأحكام 2 : 308 ؛ والاستبصار 1 : 332 ؛ وتذكرة الفقهاء 2 : 437 ؛ وكشف اللثام 3 : 342 - 343 ؛ والحدائق الناضرة 7 : 250 - 251 .
( 4 ) - راجع : تذكرة الفقهاء 2 : 437 ؛ نهاية الإحكام 1 : 362 ؛ وكشف اللثام 3 : 343 ؛ وجواهر الكلام 8 : 705 .