شرح
والظاهر أنّ المراد من النظر فيها هو النظر مع التلذّذ ؛ لدلالة لفظ الزنا المحمول عليه على ذلك ؛ لملازمته مع التلذّذ والتكيّف ، ولكنّها لا دلالة للرواية على أنّ النظر المحرّم - المحكوم عليه بكونه زنا العينين - هو أيّ نظر .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ النساء المسلمات حيث كنّ يسترن بدنهنّ ، فالعضو الواقع منهنّ في معرض النظر هو الوجه والكفّان ، ولكنّ الظاهر أنّ الرواية ناظرة إلى أنّ النظر إلى العضو الذي يحرم النظر إليه يكون زناً بالنسبة إلى العينين . وأمّا أنّ النظر المحرّم ماذا ، فلا دلالة لها عليه .
ومنها : رواية سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة ، وكان النساء يتقنّعنّ خلف آذانهنّ ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان ، فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه ، فلمّا مضت المرأة نظر فإذاً الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : واللَّه لآتينّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولُاخبرنّه .
قال : فأتاه ، فلمّا رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ما هذا ؟ فأخبره ، فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : « قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَ لِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ م بِمَا يَصْنَعُونَ » « 1 » ، « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 9 .
( 2 ) - الكافي 5 : 521 / 5 ؛ وعنه وسائل الشيعة 20 : 192 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 104 ، الحديث 4 .