شرح
وتقريب الاستدلال بها أنّ الظاهر كون المراد بالعورة هي السوأة ، ويكون حملها على المرأة من باب التشبيه البليغ ، الذي تكون أداة التشبيه فيه محذوفة ليعرف ثبوت وجه الشبه في المشبّه على نحو ثبوته للمشبّه به ، حتّى كأنّ الأوّل يكون من أفراد الثاني ومصاديقه .
ولمّا كان أظهر خواصّ العورة وآثارها هو قبح إظهارها عرفاً وشرعاً ، ووجوب سترها شرعاً لأجل كون إظهارها موجباً لتحريك الشهوات ، وفعل ما لا ينبغي صدوره ، فبذلك التشبيه البليغ يعلم ثبوت هذا الأثر في المرأة التي هي المشبّه ؛ لأنّ ظهورها موجب لصدور الأفعال القبيحة الممنوعة عند الشرع .
ومن المعلوم أنّ ما هو المناط في وجوب الستر ثابت في الوجه على النحو الأتمّ ، فتدلّ الرواية حينئذٍ على أنّه يجب على المرأة ستر جميع البدن حتّى الوجه والكفّين .
ويرد عليه : أنّه يمكن أن يكون المراد من العورة في الرواية ما هو معناها بحسب اللغة ، وهو كلّ شيء يستره الإنسان للاستحياء من ظهوره ؛ لكونه قبيحاً ، ومن مصاديقها العورة بمعنى السوأة . وعليه : تكون المرأة من المصاديق الحقيقيّة للعورة اللغويّة ؛ لأنّ المرأة شيء يستحيي من ظهورها ؛ لاحتفافها بالأعمال القبيحة والأفعال الممنوعة التي لا ينبغي صدورها منها ، وإلّا فنفس المرأة ليست شيئاً يستحيي منها مع قطع النظر عن احتفافها بها .
ولكنّ الكلام في أنّه لو سترت المرأة جميع بدنها سوى الوجه والكفّين ، فهل