شرح
من احتمال كون المراد هو الحجب بهذا المقدار ؛ بأن كان الشبر أو الذراع طول ارتفاع الحائل ، كما مرّ « 1 » .
فهذه كلّه ممّا يوجب تضعيف الظهور المذكور ، بحيث لا يأبى عن الحمل على التأخّر بهذا المقدار ، كما هو مقتضى الوجه الثاني من وجهي الجمع .
ويمكن الإيراد على الوجه الأوّل ؛ بأنّ حمل النهي على الكراهة إنّما هو فيما إذا كان النهي نهياً مولويّاً ظاهراً في التحريم . وأمّا إذا كان النهي للإرشاد إلى الفساد والبطلان ، كما هو الظاهر من النواهي الواردة في مثل المقام من العبادات والمعاملات ، فلا وجه للحمل على الكراهة .
ودعوى « 2 » إمكان التقييد بموارد الروايات المفصّلة ، وإبقاء النهي على حاله من الإرشاد إلى الفساد في غير تلك الموارد ، مدفوعة بأنّ لازمه عدم تحقّق المورد للإطلاقات المانعة ؛ لأنّ الفصل بأقلّ من الشبر مع المحاذاة الحقيقيّة قلّما يتّفق لو لم نقل بعدم اتّفاقه ، بناءً على أن يكون المراد بقوله عليه السلام : « بينهما شبر » هو الفصل بين الموقفين ؛ فإنّ الفصل بهذا المقدار بينهما يلازم اتّصال البدنين من ناحية الأيدي .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الاختلاف في التقييد من سنخ واحد بما يرجع إلى الاختلاف بين الشبر وعشرين شبراً - الذي هو عبارة عن عشرة أذرع - في غاية البعد ؛ فإنّ الاختلاف إذا لم يكن من سنخ واحد فلا استبعاد فيه . وأمّا في السنخ الواحد كما في
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 397 .
( 2 ) - كتاب الصلاة ( تقريرات بحث المحقّق النائيني ) ، الآملي 1 : 330 .