شرح
باسناده ؛ لما مرّ « 1 » من أنّ سند الصدوق إلى جميل وحده ممّا لم تعلم صحّته ، مضافاً إلى اشتمالها على التعليل الذي مرّ « 2 » أنّه لا ملائمة بينه ، وبين الحكم المذكور في الرواية ؛ وإن كان يمكن أن يقال بأنّ غرابة التعليل لا توجب الخدشة في الحكم المذكور في الرواية .
وبالجملة : روايات الجواز غير قابلة للاستناد إليها له ، فلم تبق في المسألة إلّا الطائفتان الأخيرتان .
وليعلم أنّ ما دلّ من الطائفة الثالثة على اعتبار وجود الحاجز بين الرجل والمرأة لا ينافي ما دلّ على المنع مطلقاً ؛ لأنّ مورد هذه الطائفة صورة عدم وجود الحاجز ، كما لا يخفى ، فمدلولهما من حيث إطلاق المنع واحد .
ثمّ إنّ الجمع بين الطائفتين يمكن على أحد وجهين :
الأوّل : حمل النهي في الطائفة المانعة على الكراهة ، والتصرّف في ظهورها في إطلاق النهي ؛ نظراً إلى صراحة الطائفة المفصّلة في الحكم بالجواز وعدم المنع مقيّداً بالقيود المذكورة فيها ، فيحمل ظهور الأولى في الحكم بالتحريم على الإطلاق ، على الكراهة في مورد تلك القيود ، ويقال بكراهة الصلاة فيما إذا كان بينهما شبر ، أو ذراع ، أو موضع رحل ، أو عشرة أذرع ، ويحمل اختلاف القيود على اختلاف الكراهة ، فهي في الشبر أشدّ وأقوى ، وفي عشرة أذرع أضعف وأنقص من سائر المراتب .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 391 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 390 .