شرح
والجواب عن الأوّل : أنّ الخضوع بالقول لا يقاس به إبداء الوجه والكفّين ؛ فإنّه محرّك شديد وموجب للتحريك نوعاً دونه ، كما لا يخفى .
وعن الثاني : أنّه لا يمكن الأخذ بعموم التعليل المذكور ، وإلّا لكان اللازم أن لا يخرجن النساء من البيوت رأساً . وأمّا الحكم بوجوب القرار في البيوت في قوله : « وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ » ، بناءً على كونه من القرار لا الوقار ، فليس المراد به معناه المطابقي ، الذي كان مرجعه إلى حرمة الخروج من البيت ، بل هو كناية عن كون شأنهنّ إدارة البيوت والتصدّي لشؤونها ، وليس من شأنهنّ الورود في الأمور الاجتماعيّة التي يكون ظرفها خارج البيت ، كما استدلّت به امّ سلمة في مكتوبها إلى عائشة في قصّة حرب الجمل « 1 » .
كما أنّ المراد من التبرّج المنهيّ عنه هو إظهار المرأة وإراءة محاسنها ، كما كان في الجاهليّة ، فهذه الآية لا دلالة لها أيضاً على وجوب ستر الوجه والكفّين ، وقد انقدح من جميع ذلك عدم تماميّة دلالة شيء من الآيات التي استدلّ بها على ذلك .
وأمّا السنّة ، فهي على طوائف :
الأولى : ما يكون مفادها أنّ النساء عورة ، فقد حكي عن العلّامة قدس سره في المنتهى أنّه قال : روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : المرأة عورة « 2 » .
هامش
( 1 ) - كتاب الجمل ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 1 : 233 .
( 2 ) - سنن الترمذي 3 : 476 / 1175 ؛ صحيح ابن خزيمة 2 : 814 / 1686 ؛ مجمع الزوائد 2 : 35 ؛ المعجم الكبير 10 : 108 / 10115 ؛ الكامل ، ابن عدي 3 : 423 / 846 ؛ تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورّام ) 2 : 119 ؛ منتهى المطلب 4 : 271 .