تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
الرداء ، تلويه المرأة على رأسها وتُبقي منه ما تُرسله على صدرها . وعن ابن عبّاس : الرّداء الذي يستر من فوق إلى أسفل ، وقيل : الجِلباب الملحفة وكلّ ما يُتستَّر به من كساء أو غيره « 1 » . وأمّا معنى الآية ، فربما يقال : إنّه عبارة عن أمر اللَّه سبحانه نبيّه أن يأمر نساءه وبناته ونساء المؤمنين أن يرخين جلابيبهنّ وملاحفهنّ على وجوههنّ ، ويغطّين الوجوه بفضل جلابيبهنّ ، ويسترن جميع البدن حتّى لا يتعرّض لهنّ أهل الريبة والفسوق ، ويعلم أنّهنّ أهل العفّة والشرف ، فلا يطمعوا فيهنّ « 2 » . ففي الآية دلالة على الأمر بستر وجوههنّ ، والتعليل الواقع فيها يؤكّد ذلك ؛ لأنّ مرجعه إلى أنّهنّ يعرفن بسترهنّ للوجوه أنّهنّ أهل العفّة ، لا أهل الريبة . هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ مفاد هذه الآية هو مفاد قوله تعالى في الآية المتقدّمة « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ » « 3 » ؛ نظراً إلى أنّ الإماء كنّ لم يضربن الخمار على الجيوب ؛ لتصديهنّ لمثل الاشتراء من السوق وتهيّؤهنّ لأنواع الخدمات ، فأمر اللَّه تعالى الحرائر بأن يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ ليعرفن بذلك أنّهنّ حرائر ، فلا يؤذين بالتعرّض والممازحة ، أو نظراً إلى أنّ المراد كون ذلك أقرب إلى أن يعرفن بالستر والصلاح ، فلا يُتعرّض لهنّ ؛ لأنّ الفاسق إذا عرف امرأة بالستر والصلاح
هامش
( 1 ) - جوامع الجامع 3 : 332 ؛ وكذا في الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل 3 : 559 - 560 . ( 2 ) - راجع : مجمع البيان 8 : 158 ؛ تفسير المراغي 22 : 37 - 38 ؛ الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل 3 : 560 . ( 3 ) - النور ( 24 ) : 31 .