شرح
هذا ، ولكنّ التحقيق تبعاً لسيّدنا الأستاذ قدس سره إنّ ورود العامّ في مورد بعض الأفراد لا يوجب شموله له بالنصوصيّة في مثل المقام ؛ لأنّ غرض الإمام عليه السلام في مقام الجواب عن سؤال الراوي إنّما هو بيان أصل الحكم ، والفرق بين الحيوانات المحلّلة والمحرّمة في مقابل العامّة « 1 » ، القائلين بصحّة الصلاة في أجزاء جميع الحيوانات ، ولذا أخرج لبيانه كتاباً ، زعم أنّه إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للاستشهاد عليه في مقابلهم .
مضافاً إلى أنّ غرض السائل أيضاً لم يكن هو السؤال عن حكم الأفراد الخاصّة ، بل مقصوده هو السؤال عن حكم الحيوانات التي لم يكن أخذ الثوب منها متعارفاً ومعمولًا ، كالغنم والإبل وغيرهما ممّا تعارف أخذ اللباس منه ، ولأجله كان حكمها معلوماً لكلّ أحد من زمان النبيّ صلى الله عليه وآله .
وبالجملة : لمّا كان التفصيل بين الحيوانات في جواز الصلاة في أجزائها وعدمه ، والحكم بالفرق بينها غير معلوم للناس قبل ذلك ، أراد الإمام عليه السلام في مقام الجواب أن يبيّن ذلك بقانون كلّي مذكور في كتاب الرسول صلى الله عليه وآله ، وهو لا ينافي خروج بعض الأفراد المذكورة في السؤال عن تحت هذا الحكم الكلّي ، كما لا ينافي خروج بعض الأفراد غير المذكور « 2 » .
فالإنصاف أنّ النسبة بين الموثّقة ، وبين الأدلّة المجوّزة للصلاة في السنجاب ، هي نسبة الدليل العامّ مع الدليل المخصّص لا المتعارضين ، فاللازم التخصيص من دون استلزام للاستهجان بوجه .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريج فتاواهم في الصفحة 143 .
( 2 ) - نهاية التقرير 1 : 408 - 410 .