شرح
بكون أكثرها مسوخاً « 1 » ، أو كونها دابّة لا تأكل اللحم « 2 » ، ومع الحمل على موضوعيّة عنوان الحرمة يلزم رفع اليد عن التعليل ، فتدبّر .
فالظاهر حينئذٍ ما ذكر . وعليه : فالأصل الجاري في أثر الحليّة لا يثبت الأثر الآخر المشكوك إلّاعلى القول بالأصل المثبت ، وهو خلاف التحقيق .
وثالثاً : سلّمنا الترتّب وكون الحرمة واسطة في ثبوت البطلان والفساد ، لكنّ المراد منها ومن الحلّية المترتّبة عليها الصحّة ليست الحرمة والحليّة الفعليّتين ، وإلّا لزم جواز الصلاة في أجزاء ما يحلّ أكله فعلًا ؛ للاضطرار ونحوه ولو كان محرّماً ذاتاً ، وعدم جوازه في أجزاء ما لا يحلّ أكله كذلك ، كما إذا كان مغصوباً ولم يرض المالك بالتصرّف في خصوص لحمه ؛ فإنّ وبره حينئذٍ يصير من أجزاء الحيوان الذي لا يحلّ أكل لحمه وإن كان محلّلًا ذاتاً .
ومن المعلوم أنّه لا يمكن الالتزام بذلك ، فالمراد منهما هي الحرمة والحليّة المتعلّقتان بذوات الحيوانات بعناوينها الأوّلية ، مع قطع النظر عن حدوث ما يوجب تغيير الحكم المتعلّق به أوّلًا ، كالاضطرار والغصب ونحوهما . ومن المعلوم أنّ أصالة الحلّية لا تجدي في إثبات الحلّية الواقعيّة ، كما هو الشأن في غيرها من الأصول الشرعيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 342 / 1 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 4 ، الحديث 7 .
( 2 ) - الكافي 3 : 401 / 16 ؛ و 397 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 203 / 797 ؛ الاستبصار 1 : 384 / 1456 ؛ وعنها وسائل الشيعة 4 : 348 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 3 ، الحديث 2 و 3 ؛ ويلاحظ : حاشية شرائع الإسلام ، الشهيد الثاني : 78 وغيرها .
( 3 ) - نهاية التقرير 1 : 381 - 383 .