شرح
للشبهات الوجوبية دون البراءة الشرعيّة .
ودعوى رجوع الثانية إلى الأولى ؛ لأنّ ترك الواجب حرام . مدفوعة بمنع حرمة ترك الواجب بحيث كان هناك تكليفان : تعلّق أحدهما بالفعل ، والآخر بالترك ، بل الواجب ما تعلّق البعث بإيجاده ، والحرام ما تعلّق الزجر به ، من دون أن يرجع أحدهما إلى الآخر بوجه . وكذا تمتاز أصالة الحلّية ؛ بأنّ مفادها جعل الحكم الإثباتي في مرحلة الظاهر ، فيترتّب على الحلّية جميع الآثار المترتّبة عليها .
وأمّا البراءة الشرعيّة المدلول عليها بحديث « الرفع » « 1 » ، فمرجعها إلى رفع الحكم الواقعيّ المجهول في الظاهر ، من دون أن يكون مفادها وجود حكم إثباتيّ ولو في مرحلة الظاهر ، فتدبّر .
وكيف كان ، فالمنقول عن صاحب المدارك قدس سره التمسّك بأصالة الحلّية في المقام « 2 » ، وتبعه على ذلك المحقّق القمّي قدس سره « 3 » ، واختار جريانها أيضاً السيّد المجدّد الشيرازي قدس سره « 4 » ، وتقريب الاستدلال بها من وجوه :
الأوّل : أن يكون المراد من الحلّية والحرمة هي التكليفيّة منهما ، كما هو الظاهر من إطلاقهما ، وجريانه في المقام مع أنّ الشكّ فيه إنّما هو في الحلّية والحرمة الوضعيّتين ، إنّما هو بأن يقال : إنّ الشكّ في صحّة الصلاة فيما لم يعلم كونه من أجزاء غير المأكول مسبّب عن الشكّ في حلّية لحم الحيوان المأخوذ منه ذلك اللباس وحرمته ، فإذا
هامش
( 1 ) - تقدّم في تفصيل الشريعة 6 : 406 ؛ وفي هذا الجلد الصفحة 128 و 240 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 3 : 167 .
( 3 ) - جامع الشتات 2 : 776 - 777 .
( 4 ) - تقريرات المجدّد الشيرازي ، الروزدري 4 : 101 .