تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
ويرد عليه أوّلًا : أنّ انتزاع المانعيّة من التقيّد بالعدم ممنوع ؛ لأنّ العدم ليس بشيء حتّى يمكن تقيّد المأموربه به ، بل المانعيّة حكم شرعيّ مجعول مستفاد من دليلها وموضوعها الوجود ؛ لتضادّه مع المأمور به . وثانياً : أنّ الحكم بتبعّض الأمر وانبساطه ، واختصاص كلّ جزء من أجزاء المأمور به ببعضه ، أمر لا يساعده العرف والعقلاء ، ولعلّ منشأ الالتزام به ملاحظة أنّ الأمر بالكلّ يكفي في الداعويّة إلى الأجزاء من دون افتقار إلى شيء آخر ، مع أنّ الكفاية لا تستلزم التبعّض ؛ فإنّ الداعي إلى الأجزاء كما عرفت هو الأمر المتعلّق بالكلّ بعين داعويّته إليه ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الأمر داعياً إلى غير متعلّقه ؛ لأنّ الأجزاء هي نفس الكلّ ، فالتبعّض ممّا لا يساعده العقلاء ، وعلى تقديره ، فتوسعة دائرة الانبساط بحيث تشمل الأجزاء الاعتباريّة العقليّة ممنوعة ، فتدبّر . وثالثاً : أنّه على تقدير التبعّض في المقام أيضاً ، فالأمر المتعلّق بالتقيّد لا يكاد يسري من متعلّقه إلى غيره ، ومجرّد كون وجود التقيّد عين وجود القيد لا يسوّغ التسرية - لعدم كون الأمر متعلّقاً بالوجود ، بل بالمفهوم والماهيّة والعينيّة في الوجود - فضلًا عن الاتّحاد ، والملازمة والمقارنة لا توجب سراية الأمر من متعلّقه إلى غيره ممّا هو عينه ، أو متّحد معه ، أو مقارن أو ملازم له ، مع أنّ لازم ذلك كون الشرائط متعلّقة لبعض الأمر النفسي ، فلا يبقى مجال للاتّصاف بالوجوب الغيري فيها أيضاً ، كما لا يخفى . ورابعاً : أنّ تعلّق الأمر بالتقيّد بالعدم في باب الموانع لا يستلزم تعلّق النهي بها ؛
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 252 | الشيخ فاضل اللنكراني