شرح
جوّز له الاقتحام في الأفراد المشكوكة ، فلابدّ أن يبيّن ذلك بدليل يكون كالحاكم على دليل حرمة شرب الخمر الواقعي ، نظير الأدلّة الدالّة على حلّية كلّ شيء فيه حلال وحرام إلى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه « 1 » ، وما يدلّ على طهارة المياه « 2 » ، أو جميع الأشياء إلى أن يعلم أنّها قذر « 3 » أو نجس « 4 » ، وغيرهما ممّا يكون دالّاً على جواز الاقتحام في الشبهات الموضوعيّة .
وحيث لم يبيّن ذلك بمثل ما ذكر ، فلا يمكن رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل على التحريم الظاهر في حرمة الفعل بعنوانه الواقعي . وبالجملة : فلم يثبت ظهور حديث الرفع في رفع الأحكام الجزئيّة المشكوكة في الشبهات الموضوعيّة « 5 » .
وتندفع المناقشة - مضافاً إلى ما مرّ « 6 » من جريان البراءة العقليّة ، وقاعدة قبح العقاب من دون حجّة - بأنّه ما الفرق بين قوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » ، وبين مثل قوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما اضطروا إليه » ، فكما أنّ الثاني حاكم على الأدلّة الأوّليّة ، كذلك الأوّل ؛ فإنّ مفاده عدم ثبوت الحرمة الواقعيّة في مورد الشكّ والجهل ، فالإنصاف تماميّة الاستدلال بحديث « الرفع » للمقام .
هامش
( 1 ) - تأتي في الصفحة الآتية .
( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 133 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .
( 4 ) - الخلاف 1 : 201 ، مسألة 161 .
( 5 ) - نهاية التقرير 1 : 375 - 376 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 229 - 240 .