شرح
ودعوى « 1 » كون لبسه إنّما هو لأجل الضرورة المسوّغة له ، كما يشعر به قوله عليه السلام :
« كان رجلًا صرداً » ؛ أي شديد التألّم من البرد ، وعدم كون فرا الحجاز دافئاً .
مدفوعة بوضوح عدم كون الضرورة بالغة إلى حدّ يجوز معه المحرّم .
كما أنّ دعوى « 2 » الفرق بين اللبس ، وبين الصلاة لأجل نفس هذه الرواية ، كما ربما نسب إلى إشعار بعض الكتب « 3 » .
مدفوعة أيضاً - مضافاً إلى كونها خلاف الإجماع « 4 » - بأنّها توجب عدم انطباق الدليل على المدّعى ، فالإنصاف إجمال الرواية من حيث الدلالة ، ولا يرفعه احتمال كون الإلقاء احتياطاً من الإمام عليه السلام في حال الصلاة وإن كان هذا الاحتمال مخالفاً لمدّعى المستدلّ ، إلّاأنّه أيضاً لا يكون صحيحاً ؛ لعدم انحصار احتياط الإمام عليه السلام بالصلاة ، كما لا يخفى .
هذا كلّه ، مضافاً إلى مخالفة الرواية للمطلقات المتقدّمة « 5 » ، الدالّة على الأماريّة مع العلم بالاستحلال فضلًا عن الشكّ ، كما عرفت .
وأمّا القول الثالث : فعمدة الدليل عليه ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج قال :
قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي أدخل سوق المسلمين ؛ أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام ، فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكيّة ؟ فيقول :
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب الصلاة ( تقريرات بحث المحقّق النائيني ) ، الآملي 1 : 133 .
( 2 ) - كتاب الصلاة ( تقريرات بحث المحقّق النائيني ) ، الآملي 1 : 133 .
( 3 ) - ذكرى الشيعة 3 : 30 .
( 4 ) - جواهر الكلام 8 : 96 .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 156 - 158 .