شرح
بالأماريّة والاعتبار .
وأمّا القول الثاني : فيدلّ عليه رواية أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصلاة في الفرا ، فقال : كان علي بن الحسين عليه السلام رجلًا صرداً « 1 » لا يدفئه فرا الحجاز ؛ لأنّ دباغها بالقرظ « 2 » ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، فكان يسأل عن ذلك ؟ فقال : إنّ أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة ، ويزعمون أنّ دباغه ذكاته « 3 » .
وتقريب الاستدلال بها ، أنّ موردها صورة الشكّ في كون البائع مستحلّاً ؛ لظهور عدم اعتماده عليه السلام في هذه الجهة إلى علم الغيب الثابت له ، ومن الواضح : عدم كون جميع أهل العراق مستحلّين ، بل كان فيهم من المسلمين العارفين أيضاً ، فالرواية ناظرة إلى صورة الشكّ ، وحاكمة بعدم جواز الاعتماد على يده ؛ لأنّه عليه السلام كان يلقي في حال الصلاة الفرا المبعوث إليه من العراق ، وكذا يلقي القميص الذي يليه ، فالرواية دالّة على عدم الأماريّة مع الشكّ .
ويرد على الاستدلال بها - مضافاً إلى ضعف السند - إجمالها من حيث الدلالة ؛ لأنّه عليه السلام كان يجمع على طبق الرواية بين اللبس والانتفاع ، وبين الإلقاء المذكور ، معأنّه على تقدير عدم الأماريّة لا يجوز الانتفاع به أصلًا ولو في غير حال الصلاة .
هامش
( 1 ) - الصَرِد ، بفتح الصاد وكسر الراء المهملة : من يجد البرد سريعاً ، مجمع البحرين 2 : 1023 .
( 2 ) - القَرَظ ، بالتحريك : ورق السَلَم يُدْبَغُ به الأديم ، وفي الخبر : اتي بهديّة في أديم مقروظ ، أي مدبوغبالقرض ، مجمع البحرين 3 : 1467 .
( 3 ) - الكافي 3 : 397 / 2 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 462 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 61 ، الحديث 2 .