شرح
جلد الميتة بالدباغ ، وجواز الانتفاع به مطلقاً معه ، كما يدلّ عليه التعبير بحرمة استعمالها ولو دبغ سبعين مرّة « 1 » . ومن المعلوم أنّ ما هو المتعارف فيه الدباغ من الجلود غير جلد الميتة التي لا نفس لها ، مع أنّ التعرّض لفرض الدباغ إنّما هو بملاحظة تغيّر الحكم بسببه .
ومن الواضح : أنّ ما يجري فيه احتمال التغيير بالدباغ هي الميتة النجسة بدونه ؛ لأنّ الميتة الطاهرة لا معنى لأن يكون الدباغ مغيّراً لحكمه أصلًا .
الثاني : الإجماع المنقول عن المعتبر على ما حكاه المحقّق الثاني « 2 » ، وإن لم يوجد ذلك في المعتبر ؛ لعدم قدحه بعدما كان الناقل مثله ، ويمكن أن يكون اشتبه في تعيين الكتاب ، ولكنّه لا يشتبه في النقل عن كتاب معتبر وإن لم يكن كتاب المعتبر .
الثالث : دعوى السيرة القطعيّة على الصلاة في نحو القمّل ، والبقّ ، والبرغوث ، كما ادّعاها صاحب الجواهر قدس سره « 3 » .
أقول : هذه الوجوه وإن كانت مردودة من جهة منع دعوى الانصراف ؛ لأنّ منشأه كثرة الاستعمال لا كثرة الوجود ، فعدم تعارف أخذ اللباس من جلد مثل السمك ، لا يصحّح دعوى الانصراف بالإضافة إلى المطلقات على تقدير وجودها .
والإجماع المنقول - مع قطع النظر عن عدم ثبوت النسبة - لا يكون بحجّة ، والصلاة في مثل القمَّل خارجة عن محلّ البحث ؛ لأنّ مورده ميتة غير ذي النفس
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 145 - 146 .
( 2 ) - جامع المقاصد 2 : 77 ؛ وكذا حكى عنه أيضاً في ذكرى الشيعة 3 : 36 .
( 3 ) - جواهر الكلام 8 : 104 .