شرح
ومنها : رواية سماعة بن مهران أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن وقت صلاة الليل في السفر ؟ فقال : من حين تصلّي العتمة إلى أن ينفجر الصبح « 1 » .
فإنّ صلاة الليل إذا لم تكن موقّتة بما بعد الانتصاف ، وكانت جائزة قبله أيضاً ، لما كان وجه لتخصيص الجواز بخصوص المعذورين المذكورين ، بل كان اللازم هو التجويز بالإضافة إلى غير المعذور أيضاً ؛ لمشروعيّتها في وقتها مطلقاً .
وأورد على الاستدلال بها : أنّه من الجائز أن يكون الإتيان بصلاة الليل جائزاً في نفسه ، ومرجوحاً عند الاختيار قبل الانتصاف ، ولا تكون مرجوحة لدى العذر ، فعدم الترخيص مع الاختيار مستند إلى المانع ؛ وهي الحزازة الموجودة فيه « 2 » .
وجوابه واضح ؛ فإنّه - مضافاً إلى أنّ هذا الاحتمال لا يعتنى به عند العقلاء في مقابل الظهور - نقول : إنّ رواية سماعة تدلّ على مفروغيّة اختلاف وقت صلاة الليل في السفر معه في الحضر ، ولذا يكون السؤال فيها مقيّداً بقيد السفر .
وعليه : فكيف يجري فيه احتمال عدم اختلاف الوقتين ، وثبوت الاختلاف في الحزازة وعدمها ؟ كما لا يخفى .
الخامس : رواية محمّد بن مسلم قال : سألته عن الرجل لا يستيقظ من آخر الليل حتّى يمضي لذلك العشر والخمس عشرة ، فيصلّي أوّل الليل أحبّ إليك ، أم يقضي ؟
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 289 / 1317 ؛ تهذيب الأحكام 3 : 227 / 577 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 4 : 251 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 44 ، الحديث 5 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 380 .