شرح
وأورد على الاستدلال بها بأنّ هذه الروايات ليس فيها غير حكاية فعل المعصوم عليه السلام ، ولا دلالة لها على التوقيت ؛ لأنّه من المحتمل أن يكون التزامه بصلاة الليل بعد الانتصاف مستنداً إلى أفضليّتها بعده ، لا إلى عدم مشروعيّتها وحرمتها قبله « 1 » .
ويدفعه : تماميّة الإيراد إذا كان الحاكي غير الإمام عليه السلام ، وأمّا إذا كان الحاكي هو الإمام ، وكان غرضه من الحكاية بيان الأحكام كما هو شأنه ؛ لأنّه في مثل هذه الموارد لا يكون إلّابصدد بيان الحكم ، لا مجرّد الحكاية ونقل الواقعة ، فيجوز الاستدلال بكلامه الصادر في هذا المقام ، ومن الظاهر ظهور كلامه في عدم المشروعيّة قبل الانتصاف ، كما إذا كان بيان الحكم بصورة الأمر بإيقاع صلاة الليل بعده ، أو النهي عن الإتيان بها قبله .
ويؤيّده ذيل رواية زرارة ، المشتملة على حكاية أبي جعفر عليه السلام عمل عليّ عليه السلام ؛ فإنّ تأخير النافلة إلى وقت الزوال كان بنحو العزيمة ؛ لعدم جواز الإتيان بها قبله ، والإنصاف تماميّة دلالة هذه الروايات على مرام المشهور .
الرابع : الروايات الكثيرة الدالّة على جواز تقديم صلاة الليل على الانتصاف لمثل المسافر ، أو الشابّ ، أو خائف الجنابة ، أو البرد ، أو نحوها من الأعذار التي جمعها في الوسائل في الباب الرابع والأربعين من أبواب المواقيت .
منها : رواية الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إن خشيت أن لا تقوم في آخر الليل ، أو كانت بك علّة ، أو أصابك برد ، فصلِّ وأوتر في أوّل الليل في السفر « 2 » .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 379 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 289 / 1315 ؛ تهذيب الأحكام 3 : 227 / 578 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 4 : 250 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 44 ، الحديث 2 .