شرح
ويدلّ عليه صحيحة زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : يجزئ التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة « 1 » .
فإنّ التحرّي بمعنى البحث والتفتيش لحصول الطرف الراجح ؛ لأنّ العمل على طبقه أحرى من العمل بالمرجوح ، ومعنى الإجزاء هو الكفاية في مقابل وجوب الاحتياط بالتكرار المذكور ، كما أنّ مرجعه إلى لزوم التحرّي وعدم جواز الاكتفاء بالجهة التي يشاء .
نعم ، يمكن أن يكون المراد بالإجزاء هو الإجزاء بالنسبة إلى مقام العمل وجواز الدخول في الصلاة والشروع فيها ، فلا تعرّض في الرواية حينئذٍ لحال المكلّف من جهة الإعادة وعدمها ، بعد انكشاف الخلاف وتبيّن كون الجهة التي صلّى إليها غير القبلة ، ويمكن أن يكون هو الإجزاء بالإضافة إلى الواقع ، ومعناه الكفاية ولو بعد انكشاف الخلاف ، ولعلّ هذا هو الظاهر من الرواية ، خصوصاً مع ملاحظة كلمة « أبداً » ، كما لا يخفى .
وبالجملة : فدلالة الرواية على اعتبار المظنّة في باب القبلة مع عدم العلم بوجهها واضحة .
ويدلّ عليه أيضاً موثّقة سماعة قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم يرَ الشمس ولا القمر ولا النجوم ؟ قال : اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك « 2 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 285 / 7 ؛ تهذيب ا لأحكام 2 : 45 / 146 ؛ الاستبصار 1 : 295 / 1087 ؛ وعنها وسائل الشيعة 4 : 307 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 3 : 284 / 1 ؛ تهذيب ا لأحكام 2 : 46 / 147 ؛ و 255 / 1009 ؛ الاستبصار 1 : 295 / 1089 ؛ وعنها وسائل الشيعة 4 : 308 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 6 ، الحديث 2 .