شرح
وأمّا التعبير بالإجزاء في الروايتين ، فالمقصود منه عدم إيجاب تكرير الصلاة إلى أربع جهات ، فينافي مع المرسلة الدالّة على الوجوب ، كما أنّ إجزاء التحرّي لا يلائم مع جواز الصلاة إلى أيّ طرف شاء ؛ لعدم إمكان الجمع بين جوازها إليه ، وبين التحرّي الذي مرجعه إلى الصلاة إلى جانب مخصوص ، فالمعارضة بين الإجزاءين متحقّقة ، وقاعدة الجمع تقتضي ما ذكرنا من حمل هذه الروايات على المتحيّر غير القادر على التحرّي ، كما سيأتي الكلام فيه « 1 » .
وعلى التقدير الثاني - الذي يكون المراد بالمتحيّر من لا علم له ولا ظنّ ، كما لعلّه الظاهر بملاحظة ما ذكرنا - : لا ارتباط بينهما ، وبين هذه الروايات ؛ لأنّ موردهما المتحيّر القادر على تحصيل الظنّ ، وهو لا يكون بمتحيّر أصلًا ، وموردها هو المتحيّر ؛ وهو ما لا يكون قادراً على تحصيل شيء من العلم والظنّ ، كما هو ظاهر .
وواحدة من تلك الروايات الخمس واردة فيمن لا يهتدي إلى القبلة ؛ وهي مرسلة الصدوق قال : روي فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أنّه يصلّي إلى أربعة جوانب « 2 » .
والكلام فيها هو الكلام في الروايات المتقدّمة من جريان الاحتمالين فيمن لا يهتدي ، وأنّه هل المراد به من لا يهتدي علماً ، أو من لا يهتدي علماً ولا ظنّاً ؟
وكذا في نتيجة الاحتمالين .
والخامسة : رواية خراش ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت :
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 451 - 454 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 180 / 854 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 310 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 8 ، الحديث 1 .