شرح
ومرسلة الكليني قال - بعد نقل المرسلة - : وروي أيضاً أنّه يصلّي إلى أربع جوانب « 1 » .
والمراد بالمتحيّر المذكور في هذه الروايات إمّا خصوص من لا علم له ، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام في الرواية الأولى : « إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ، وإمّا من لا علم له ولا ظنّ ، كما هو الظاهر من عنوان المتحيّر ؛ لأنّ من كان ظانّاً بشيء لا يكون عند العقلاء والعرف متحيّراً في ذلك الشيء .
فعلى التقدير الأوّل : تكون المعارضة بينها ، وبين الروايتين الدالّتين على لزوم التحرّي بالعموم والخصوص ؛ لأنّ موردهما من لا علم له وإن كان له ظنّ ، ومفادهما لزوم التحرّي ، فيجب تخصيصها بهما على ما هو مقتضى قاعدة الجمع .
إن قلت : إنّ مورد الروايتين إنّما هو المتحيّر أيضاً ، كمورد هذه الروايات ، ضرورة أنّ إيجاب التحرّي إنّما هو على المتحيّر ، فلا اختلاف بين الموردين ، ومورد قاعدة التخصيص ما إذا كان مورد الدليل المخصّص خاصّاً بالإضافة إلى الدليل العامّ . هذا ، مضافاً إلى أنّ التعبير في الطائفتين إنّما هو بالإجزاء ، ولا معارضة بين الإجزاءين .
قلت : إنّ التأمّل في الروايتين يقضي بكون موردهما هو المتحيّر الذي يقدر على التحرّي وتحصيل المظنّة ؛ لأنّ إيجابه عليه يقتضي عدم شموله لجميع أفراد المتحيّر ، فالمورد هو المتحيّر القادر ، وهو خاصّ بالإضافة إلى مطلق المتحيّر الوارد في الروايات .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 286 / 10 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 311 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 8 ، الحديث 4 .