شرح
ولكنّها - مضافاً إلى ثبوت الضعف أو الإرسال في جميعها عدا مرسلة الصدوق ، حيث إنّها معتبرة كما مرّ مراراً « 1 » - تكون بينها المعارضة أيضاً ؛ لدلالة ما عدا الأخيرة على ثبوت التثليث في القبلة ، وقد زيدت عليها في الأخيرة واحدة ، وهي نفس بلد مكّة لمن كان خارجاً عنه وداخلًا في الحرم .
وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا مجال للأخذ بهذه الروايات مع معارضتها للروايات المتكثّرة المتقدّمة ، بل للآية الشريفة على ما عرفت « 2 » ، خصوصاً مع ملاحظة ثبوت الشهرة من حيث الفتوى على خلافها ، بل يمكن ادّعاء الإجماع على خلاف مضمونها ؛ لاستبعاد أن يفتي مثل الشيخ قدس سره الذي عمل بمضمونها في أكثر كتبه « 3 » بجواز أن يصلّى في الحرم متوجّهاً إلى المسجد على نحو لا يكون مستقبلًا للكعبة بوجه ؛ كأن صلّى متوجّهاً إلى زاوية من المسجد ، فاللازم إمّا طرحها ، وإمّا حملها على كون المراد هو اتّساع جهة المحاذاة للبعيد ، وثبوت الفرق بينه وبين القريب ، كما سيأتي « 4 » إن شاء اللَّه تعالى .
الثاني : أنّ المراد بالكعبة ليس خصوص البناء وما أحاطه من الفضاء ، بل المراد به هو البيت وكلّ ما هو مسامت له من تحت الأرض إلى فوق السماء ، وعن المنتهى : لا نعرف فيه خلافاً بين أهل العلم « 5 » ، وعن كشف اللثام : أنّه إجماع من
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 70 ، 256 و 377 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 407 - 408 و 413 .
( 3 ) - كالمبسوط 1 : 77 - 78 ؛ والنهاية : 62 - 63 ؛ والخلاف 1 : 295 ، مسألة 41 .
( 4 ) - سيأتي في الصفحة 421 وما بعدها .
( 5 ) - منتهى المطلب 4 : 168 .