شرح
وعليه : فالمراد بالأرض السابعة العليا هي التي نمشي على مناكبها ونستقرّ فيها ، والرواية حينئذٍ تكون ناظرة إلى أساس البيت وامتداده من التخوم إلى ما نحن فيه ، ولا تعرّض لها لامتداده إلى عنان السماء ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا لزوم التوجّه إلى نفس الكعبة وما هو مسامت له من الفوق أو التحت ، فالصلاة في قعر الأرض أو قعر البحار ممّا لا مانع منه ، كما أنّ الصلاة في الطائرات وإن بعدت عن الأرض كثيراً لا مانع عنها أيضاً مع مراعاة الاستقبال . نعم ، لو خرج عن كرة الأرض ودخل في كرة أخرى ، كالقمر ونحوه ، فالاستقبال إنّما يتحقّق بالتوجّه إلى كرة الأرض ، ولا يقدح فيه الاختلاف باعتبار اختلاف جهة كرة الأرض ؛ لأنّ الملاك هو التوجّه إلى الكعبة ، وهو لا يتحقّق إلّا بذلك ، كما لا يخفى .
ثمّ الظاهر خروج حجر إسماعيل عليه السلام من الكعبة ، وأنّه لا يكفي التوجّه نحوه وإن وجب إدخاله في الطواف ، لكنّه لا ملازمة بين المقام وبين الطواف ؛ وجه الخروج دلالة رواية صحيحة صريحة على ذلك .
وهي رواية معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو ، أم فيه شيء من البيت ؟ فقال : لا ، ولا قلامة ظفر ، ولكن إسماعيل دفن امّه فيه ، فكره أن يوطأ ، فجعل عليه حجراً ، وفيه قبور أنبياء عليهم السلام « 1 » .
ويظهر من الروايات الكثيرة الاخر - التي جمعها في الوسائل في الباب الثلاثين من أبواب الطواف - أنّ خصوصيّة الحجر إنّما هي لأنّ فيه قبر امّ إسماعيل ، وكذا قبر
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 210 / 15 ؛ وعنه وسائل الشيعة 13 : 353 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 30 ، الحديث 1 .