شرح
فقد أجزأت عنك . بملاحظة أنّ كلمة « ترى » معناها تظنّ .
فالرواية تدلّ على جواز الاعتماد على الظنّ في دخول الوقت والشروع في الصلاة ، ولكنّ الظاهر أنّ هذه الكلمة معناها هو الاعتقاد الجازم ، وليست بمعنى المظنّة ، ولو سلّم فلا إطلاق لها ؛ لكون الرواية في مقام بيان حكم آخر ؛ وهي صحّة الصلاة مع وقوع جزء منها في الوقت .
ثمّ إنّ هنا اموراً يقوم مقام العلم ، أو قيل بقيامه كذلك :
الأوّل : البيّنة ، وقد تكلّمنا في حجّيتها سابقاً « 1 » ، وذكرنا أنّ المستفاد من النصّ هي حجّيتها في الموضوعات المترتّبة عليها أحكام في الشريعة ، ومنها : الوقت في المقام ، ولا ينافيها دلالة الروايات المتقدّمة على اعتبار العلم ؛ لأنّ الظاهر أنّ أخذه في الموضوع إنّما هو بنحو الطريقيّة لا الصفتيّة ، وقد تقرّر في محلّه « 2 » قيام الأمارات المعتبرة الشرعيّة مقام العلم بهذه الكيفيّة ، فالبيّنة صالحة للاتّكال عليها في دخول الوقت .
الثاني : إخبار العدل الواحد ، بل الثقة كذلك ، وعمدة الدليل على حجّيته استمرار السيرة العقلائيّة على ترتيب الأثر عليه والاعتبار به ، ولكن ذكرنا سابقاً « 3 » أيضاً أنّ أدلّة حجّية البيّنة رادعة عن هذه السيرة ؛ لأنّ مرجع جعل الحجّية للبيّنة إلى مدخليّة وصف التعدّد والعدالة في ثبوت الحجّية ، ولا يكون
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 1 : 247 - 260 ، مسألة 19 .
( 2 ) - فرائد الأصول 1 : 33 ؛ كفاية الأصول : 303 ؛ فوائد الأصول 3 : 21 وما بعدها ؛ سيرى كامل در أصول فقه 9 : 488 وما بعدها .
( 3 ) - تفصيل الشريعة 1 : 253 - 260 .