شرح
وموثّقة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت : المرأة ترى الطهر عند الظهر ، فتشتغل في شأنها حتّى يدخل وقت العصر ؟ قال : تصلّي العصر وحدها ، فإن ضيّقت ضيّعت فعليها صلاتان « 1 » .
والظاهر أنّ المراد بوقت العصر هو الوقت الاختصاصي للعصر ، والمراد أنّه إذا اشتغلت في شأنها من دون توان وتضييق فدخل وقت العصر ، فلا يجب عليها إلّا صلاة العصر لا أداءً ولا قضاءً . وعليه : فالمراد برؤية الطهر عند الظهر هي رؤيتها قبل ذلك الوقت المختصّ لا أوّل الظهر ، والمراد بقوله عليه السلام : « فإن ضيّقت » أنّه إن كانت هي الموجبة لثبوت الضيق ؛ بمعنى أنّه كان الضيق مستنداً إليها لا إلى قصور الوقت ، فيجب عليها في الصورة المفروضة صلاتان : إحداهما : أداء صلاة العصر ، والأخرى : قضاء صلاة الظهر ، وهكذا لو كانت الكلمة « ضيّعت » .
وليس المراد بالتضييع هو تضييع صلاة العصر الواجبة فقط ؛ لأنّه لا يقتضي وجوب صلاتين بعنوان القضاء ، فالفاء في قوله : « فإن » تفريع على أصل المسألة ، وبيان لصورة أخرى لها ، لا على إيجاب صلاة العصر وحدها ، فتدبّر .
وكيف كان ، فالظاهر من الرواية أيضاً أنّ اشتغالها في شأنها الذي هو كناية عن الغسل ومقدّماته إنّما هو مع عدم العلم والالتفات إلى اقتضائه لخروج وقت صلاة الظهر ، واستفادة الإطلاق منها مشكلة جدّاً .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ مستند الأصحاب لابدّ وأن يكون إمّا ثبوت الإطلاق
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 389 / 1200 ؛ الاستبصار 1 : 142 / 486 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 2 : 363 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 49 ، الحديث 5 .