شرح
ويرد عليه - مضافاً إلى عدم اختصاص الدليل بالموثّقة ؛ فإنّ قوله عليه السلام :
« من أدرك من الغداة . . . » في رواية أصبغ ، وكذا قوله عليه السلام : « من أدرك ركعة من الوقت . . . » في مرسلة المعتبر ، عامّ شامل لصورة النسيان ، بل صورة العمد أيضاً ؛ فإنّه يصدق على المتعمّد للترك إذا أراد الإتيان بالصلاة في ذلك الوقت ، أنّه لا يدرك من الوقت إلّاركعة واحدة ، كما هو ظاهر - : أنّ دلالة الموثّقة على اختصاص الصحّة بخصوص الصورة المذكورة ممنوعة ؛ فإنّ التأمّل فيها يقضي - خصوصاً بقرينة الفقرة اللّاحقة - أنّ وجوب الإتمام وجواز الصلاة إنّما يكون الملاك فيه إدراك الركعة ووقوعها في الوقت الأصلي ، لا كون الشروع مع الغفلة أو الاعتقاد ؛ فإنّه لا مدخليّة فيه لا بنحو الاستقلال ولا بطريق الجزئيّة ، ويؤيّد ما ذكرنا فهم الأصحاب رضوان اللَّه عليهم أجمعين ؛ فإنّ ظاهرهم الإطلاق والشمول حتّى للعامد .
الثالثة : يمكن أن يقال بأنّ مورد الروايات هي صلاة الغداة والعصر ، كما في روايات الفريقين ، ومرسلة المعتبر وإن كانت عامّة شاملة لجميع الصلوات ، ولكنّها لم تثبت ، ويحتمل قويّاً أن تكون مأخوذة من الروايات ، غاية الأمر إلغاء الخصوصيّة عن موردها ، وهو إنّما يجوز فيما إذا علم عدم مدخليّة الخصوصيّة في الحكم المذكور في القضيّة ، ولم يعلم ذلك في المقام « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى ضعف احتمال كون المرسلة مأخوذة من الروايات ؛ فإنّ ظاهر الإسناد إلى قول الإمام عليه السلام كونه مقولًا له ، لا أنّه مأخوذ منه ، وقد مرّ « 2 »
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة السابقة .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 305 .