شرح
الدالّة على العدول مع التمكّن منه وعدم تجاوزه ؛ فإنّ مقتضاها اعتبار الترتيب في كلّ جزء مستقلّاً ، وإلّا لم يكن وجه للعدول بعد سقوط شرطيّة الترتيب بالغفلة وعدم الالتفات ، كما هو المفروض .
فالإنصاف أنّ مقتضى القواعد الحكم بالبطلان وإن كان الاحتياط بالإتمام ثمّ الإتيان بها بعد المغرب ممّا لا ينبغي تركه . ويؤيّد البطلان ما يمكن أن يقال من أنّ الأدلّة الدالّة على شرطيّة الترتيب مطلقة ، والقدر المتيقّن من التقييد الذي يدلّ عليه حديث « لا تعاد » إنّما هو فيما إذا تذكّر بعد الفراغ . وأمّا لو علم في الأثناء فلم يعلم من الحديث تقييدها به أيضاً ، فاللازم الرجوع إليها ، فتدبّر .
الصورة الثالثة : ما إذا تذكّر في الأثناء في الوقت المختصّ بالسابقة ، كما إذا شرع في العصر في الآن الأوّل بعد الزوال ، والتفت بعدما صلّى ركعتين منها أنّه لم يصلِّ الظهر بعد ، فبناءً على انتفاء الوقت المختصّ ، وثبوت الاشتراك في جميع الوقت من أوّله إلى آخره ، كما يقول به الصدوقان ومن تبعهما « 1 » ، فلا إشكال في أنّ حكمه حكم ما إذا تذكّر في الأثناء في الوقت المشترك من العدول إلى السابقة .
وأمّا بناءً على المشهور « 2 » من اختصاص أوّل الوقت بالسابقة ، وكون نسبته إلى اللّاحقة كنسبة ما قبل الزوال مثلًا إلى الظهر ، فقد وقع الإشكال في جواز العدول في هذه الصورة ، ومنشؤه عدم دلالة أخبار العدول عليه فيها ، وتقريب عدم الدلالة أحد أمور :
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 138 - 139 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 138 .