شرح
ويرد عليه : أنّ الحديث وإن كان شموله بالإضافة إلى الأثناء ممّا لا ينبغي المناقشة فيه لما ذكر ، إلّاأنّ دائرة شموله لا تتجاوز عن العمل المتقدّم ، والماضي الذي كان فاقداً لبعض ما اعتبر فيه نسياناً ، ولا دلالة للحديث على تصحيح العمل المتأخّر مع فقدانه لما اعتبر فيه ، وعدم ثبوت مانع من السهو والنسيان ، فإذا التفت في أثناء الصلاة إلى عدم اشتمالها من حين الشروع على ستر العورة ، فالحديث لا يقتضي إلّاتصحيح الأجزاء المأتيّ بها ، الفاقدة للشرط مع الغفلة وعدم الالتفات ، ولا يوجب سلب شرطيّة الستر بالإضافة إلى الأجزاء اللّاحقة ؛ وإن لم يكن غير قادر على تحصيله في الأثناء بوجه .
وفي المقام مقتضى شمول الحديث صحّة الأجزاء السابقة وإن كانت فاقدة للترتيب ، ولا دلالة له على نفي اعتباره بالإضافة إلى الأجزاء اللّاحقة مع زوال السهو وارتفاع النسيان ، فاللازم - مراعاةً للشرط - الإتيان بالمغرب ثمّ استئناف العشاء .
اللهمّ إلّاأن يقال بأنّ الترتيب لا يكون كسائر الشرائط معتبراً في كلّ جزء من أجزاء الصلاة ، بل الترتيب إنّما يعتبر في المجموع من حيث المجموع من الصلاة اللّاحقة ، فإذا اقتضى الحديث رفع الشرطيّة والحكم بصحّة الأجزاء السابقة بعنوان العشاء ، فلا يبقى مجال لبطلانها ، بل يتمّها كذلك .
ولكنّ الظاهر عدم صحّة هذا القول ، بل الترتيب إنّما هو كسائر الشرائط معتبر في كلّ جزء من أجزاء الصلاة اللّاحقة ، ويؤيّده بل يدلّ عليه أخبار « 1 » العدول ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 290 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 63 .