شرح
ومرجع كلامه قدس سره إلى أنّ النقيصة المتحقّقة في المعدول عنها إن كانت قابلة للرفع بسبب العدول ، فالعدول يؤثّر في ارتفاعها من دون فرق بين أن تكون هي الترتيب أو الوقت ، وإن لم تكن قابلة للرفع بسبب العدول ، فلا معنى للعدول ، كما في الطهارة والقبلة وأشباههما ، ولا وجه لدعوى الاختصاص بخصوص الترتيب أصلًا .
ويمكن الإيراد عليه ؛ بأنّ ما أفاده وإن كان تامّاً في نفسه ، إلّاأنّه لا يجدي في إثبات جواز العدول في الصورة المفروضة ، بعد كون العدول مفتقراً إلى قيام الدليل على جوازه ؛ لكونه على خلاف القاعدة ، بحيث لو لم يكن أخبار العدول لما قلنا بجوازه أصلًا ؛ والوجه في ذلك أنّ مقتضى العدول صيرورة المعدول عنها من أوّلها إلى آخرها هي المعدول إليها ، وكيف ينقلب الشيء عمّا وقع عليه ؟ وكيف تصير الأجزاء الواقعة بعنوان صلاة العصر مثلًا أجزاءً لصلاة الظهر ؟
وعليه : فالحكم المخالف للقاعدة يحتاج إلى دليل قويّ ، وقد عرفت « 1 » أنّ أكثر روايات الباب لا تشمل المقام ، وليس الإطلاق في الروايتين بحيث يمكن إثبات هذا الحكم المخالف للقاعدة بسببه ، فالإنصاف أنّ الحكم بالبطلان في هذه الصورة أقرب ، والاحتياط بالعدول والإتمام ثمّ استئناف السابقة والإتيان باللّاحقة بعدها لا ينبغي أن يترك .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 300 .