شرح
توجيهه أيضاً - كما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ قدس سره - من أنّ التعبير بالقضاء إنّما هو لأنّ المعروف بين المسلمين تباين وقتي المغرب والعشاء ، وكذا الظهر والعصر ، لا كما يقول به الإماميّة من الاشتراك « 1 » ، ولكن هذا التوجيه بعيد .
وكيف كان ، فمرجع اعتراض السائل حينئذٍ إلى أنّه ما الفرق بين المسألتين حيث حكم في الأولى بالعدول ، وفي الثانية بإتمامها عشاءً والإتيان بالمغرب بعدها ، والمراد من الجواب ثبوت الفرق بينهما ؛ وهو : أنّه لا تجوز الصلاة بعد العصر ، إمّا على طريق الكراهة ، وإمّا على نحو الحرمة ، بخلاف العشاء ، فيرجع إلى أنّ القضاء بعد العصر إنّما تكون مثل النافلة بعدها في الحرمة أو الكراهة ، بخلاف القضاء بعد العشاء ؛ وإن كان يمكن المناقشة في هذا الفرق بأنّ لازمه عدم احتساب اللّاحقة عصراً ولو تذكّر بعد الفراغ ؛ لأنّ لازمه وقوع صلاة بعد العصر ، كما لا يخفى .
وبالجملة : فالظاهر دلالة الرواية على التفصيل ، وأنّه لا مجال للعدول في صلاة العشاء .
وتوهّم كون المراد من قوله عليه السلام : « فليتمّ صلاته » : هو إتمامها مغرباً بإضافة ركعة إليهما ، وبوجوب القضاء : هو قضاء العشاء بعد المغرب ، بحيث كانت كلمة « بعد » مضافة إلى المغرب ، فلا تكون الرواية منافية لصحيحة زرارة ، الدالّة على العدول من العشاء إلى المغرب أيضاً .
مدفوع - مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر في نفسه - بأنّه لا يبقى وجه حينئذٍ لاعتراض السائل على الإمام عليه السلام ؛ بأنّه ما الفرق بين المسألتين ؟ ، وتوجيهه بكون
هامش
( 1 ) - نهاية التقرير 2 : 51 .