شرح
بمواقيت الصلاة ، المشتملة على قوله عليه السلام : ثمّ أتاه حين زاد الظلّ قامة ، فأمره فصلّى العصر - إلى أن قال : - ثمّ أتاه حين زاد في الظلّ قامتان ، فأمره فصلّى العصر . . . ، ثمّ قال : ما بينهما وقت .
فإنّ ظهورها في أنّ مبدأ الوقت - الذي عرفت « 1 » أنّ المراد به هو وقت الفضيلة - هي زيادة الظلّ قامة ممّا لا ينبغي أن ينكر .
والظاهر أنّه لا يمكن موافقة المشهور في هذه الجهة ؛ لدلالة روايات متكثّرة - قد مرّ بعضها « 2 » - على أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يصلّي العصر إذا مضى من الظلّ ذراعان ، كما أنّه يصلّي الظهر إذا مضى منه ذراع ، وتأخير الظهر إلى الذراع قد عرفت « 3 » وجهه ، أمّا تعجيل العصر قبل المثل إذا كان هو مبدأ وقت الفضيلة ، فلا يمكن توجيهه بشيء أصلًا ، مع أنّها ظاهرة في استمرار عمل النبيّ صلى الله عليه وآله على ذلك ، وهل يمكن الالتزام باستمرار عمله على ترك فضيلة وقت العصر ، والإتيان بصلاتها قبل المثل ؟ وليس ذلك إلّالأجل عدم كون المثل مبدأ وقت الفضيلة .
هذا ، مضافاً إلى الروايات « 4 » الدالّة على الإتيان بها بعد نافلة الظهر وفريضتها ، ونافلة العصر بلا فصل .
ومن الواضح : ظهورها في أنّ الإتيان بها بعدها موجب لوقوعها في وقت الفضيلة ، ومن هنا يظهر أنّ مبدأ وقتها ليس هو الذراعين أيضاً ، بل هو مشترك مع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 263 و 268 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 270 - 271 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 98 - 99 ، 133 - 138 و 271 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 4 : 131 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 5 .