تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
وهذه الرواية أيضاً يمكن الاستدلال بها لكلّ من الفريقين ؛ نظراً إلى ظهورها في عدم جواز التأخير عمداً ؛ لما مرّ من أنّ كلمة « لا ينبغي » بمعنى أنّه لا يجوز ولا يتيسّر ، ويدلّ عليه ذيل الرواية ، الظاهر في أنّه لا يجوز لأحد من غير عذر أعلّة أن يجعل آخر الوقتين وقتاً ، ويؤخِّر صلاته إلى آخر الوقت عمداً . وبذلك يظهر أنّ المراد من ثبوت الوقتين لكلّ صلاة كما هو ظاهر صدر الرواية إنّما هو ثبوت الوقت الاختياري والوقت الاضطراري ، فاختلاف الوقتين وافتراقهما إنّما هو بذلك ، لا بالإجزاء والفضيلة . هذا ، ولكنّ الظاهر دلالة الرواية على خلاف قول الشيخ قدس سره ؛ من جهة ظهور صدرها في أنّ اختلاف الوقتين إنّما هو بالفضيلة والإجزاء ؛ لقوله عليه السلام : « وأوّل الوقتين أفضلهما » ، ومن جهة تجويز التأخير لمن له شغل ، وهو لا يكون اضطراريّاً ، ولا يناسب تجويز التأخير معه مع تعيّن الوقت الأوّل للإجزاء ، كما عرفت في صحيحة الحلبي . نعم ، يبقى ذيل الرواية الظاهر في غيره ، ولكنّه - مضافاً إلى اشتماله على كلمة « العذر » ، الشاملة للشغل قطعاً - لا دلالة له على الخلاف ؛ لأنّ مفادها أنّ جعل آخر الوقت وقتاً استمراريّاً للصلاة ؛ بحيث لا يرى لها وقت غير ذلك لا يجوز ، وهذا لا يلازم عدم جواز التأخير اختياراً أحياناً مع رؤية وقتين لها . وبعبارة أخرى : لو كان التعبير في الذيل هكذا : « لا يجوز لأحد أن يؤخِّر صلاته إلى آخر الوقت إلّامن عذر أو علّة » لكانت دلالته على ما ذكر غير بعيدة ، وأمّا التعبير الوارد في الرواية فمغاير للتعبير الذي ذكرنا ، ومرجعه إلى فرض الوقت