تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
من النظر إلى الآية الشريفة ومقدار مفادها ؛ وهي قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 1 » ، بعد كون المراد من الغسق هو الانتصاف ، بلحاظ كونه زمان شدّة ظلمة الليل ، كما عرفت « 2 » . فنقول : الآية ظاهرة بل صريحة في امتداد وقت العشاء - لكونها آخر الصلوات الأربعة التي تكون الآية بصدد بيان أوقاتها ، كما دلّت عليه الرواية المعتبرة « 3 » - إلى نصف الليل . وعليه : فلو كان هناك رواية دالّة على امتداد وقتها إلى الفجر مطلقاً لا يجوز الأخذ بها ؛ لكونها مخالفة للقرآن ، ولا يمكن الجمع بينهما بوجه يكون إطلاقها محفوظاً ، كما أنّه لو كان هناك رواية دالّة على الامتداد إلى الثلث مطلقاً ، أو إلى الربع كذلك ، لا يجوز الأخذ بها ؛ لما ذكرنا من عدم إمكان التوفيق بينها ، وبين الآية . كما أنّه لو كان مفاد الرواية الامتداد إلى أحدهما لخصوص المختار لا يسعنا أيضاً الأخذ بها ؛ لعدم إمكان حمل الآية الواردة لإفادة أمر عامّ كلّي على كون موردها للمضطرّ ، ومنه يظهر أنّه لا يمكن الجمع بين مثل الرواية والآية ، بحمل الأولى على المختار ، والثانية على المضطرّ . نعم ، لو كان هناك رواية دالّة على الامتداد إلى الفجر للمضطرّ لا تكون تلك الرواية مخالفة إلّالإطلاق الآية ، ويمكن تقييدها بالمختار ، ولا مانع من اختصاص
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 206 - 208 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 221 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 229 | الشيخ فاضل اللنكراني