شرح
رمضان فخرج بعد نصف النهار ، فعليه صيام ذلك اليوم ، الحديث « 1 » ، « 2 » .
أقول : أمّا الروايات الواردة في الصائم ، فغاية مفادها أنّ النهار إنّما يكون ابتداؤه من أوّل طلوع الشمس دون طلوع الفجر ، والمدّعى هو كون الطلوع - أي طلوع الشمس - آخر الليل ، وأنّ ما بين الطلوعين يكون من الليل .
ومن الواضح : عدم نهوض هذه الروايات لإثبات المدّعى ؛ لأنّه يحتمل أن يكون ما بين الطلوعين خارجاً من الليل والنهار معاً ، وضعف الدليل الدالّ عليه على ما أفاده لا ينفي أصل الاحتمال ، بل غاية الأمر عدم إمكان إثباته بدليل ، وإلّا فأصل الاحتمال باق بحاله . وبالجملة : روايات الصوم لا تصلح لإثبات ما رامه ، كما هو ظاهر .
وأمّا الصحيحة ، فقوله عليه السلام فيها : « وهي وسط النهار » وإن كان له ظهور في أنّ وقت صلاة الظهر - وهو الزوال - يكون وسط النهار ، بناءً على تسليم ظهوره في كون المراد بالضمير هو وقت صلاة الظهر لا نفسها ؛ ضرورة أنّ نفس الصلاة لا تكون وسط النهار ، ومن المحتمل إبقاء الضمير على حاله ، وأنّ المراد من وسط النهار هو وسط صلاتين بالنهار ، كما تدلّ عليه الجملة الواقعة بعده .
وعليه : فمفاد الجملتين واحد ، إلّاأنّه لا ينبغي الإشكال في تقدّم ظهور الجملة الواقعة بعده على ظهور هذه الجملة ؛ لما عرفت من كون النصّ أو الأظهر قرينة على التصرّف في الظاهر دون العكس . وعليه : فالمراد بوقوع صلاة الظهر وسط النهار
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 131 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 229 / 672 ؛ الاستبصار 2 : 99 / 322 ؛ الفقيه 2 : 92 / 413 ؛ وعنها وسائل الشيعة 10 : 185 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 275 - 277 .