شرح
وأمّا رواية أبي بصير ، فغاية مفادها أنّ غسق الليل إنّما هو نصفه ، كما أنّ زوال الشمس نصف النهار . وأمّا كون المناط في نصف الليل هو النصف من غروب الشمس إلى طلوعها ، فلا دلالة لها عليه أصلًا ، كما لا يخفى .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه لا شاهد لهذا القول الذي يرجع إلى كون نصف الليل هي الساعة الثانية عشرة بعد زوال الشمس ، بل مقتضى الدليل هو ما ذهب إليه المشهور « 1 » .
وذكر صاحب الجواهر أنّه لا ينبغي أن يستريب عارف بلسان الشرع والعرف واللغة ، أنّ المنساق من إطلاق اليوم والنهار والليل في الصوم والصلاة ، ومواقف الحج ، والقسم بين الزوجات ، وأيّام الاعتكاف ، وجميع الأبواب : أنّ المراد بالأوّلين من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب ، ومنه إلى طلوعه بالثالث ، كما قد نصّ عليه غير واحد من الفقهاء والمفسّرين واللغويّين فيما حكي عن بعضهم .
ثمّ شرع في نقل أقوال جمع من المفسِّرين في الموارد المختلفة ، ثمّ استدلّ هو بآيات كثيرة ، مثل :
قوله تعالى : « سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ » « 2 » .
وقوله تعالى : « وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ » « 3 » .
وقوله تعالى : « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً » « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 208 .
( 2 ) - القدر ( 97 ) : 5 .
( 3 ) - المدّثّر ( 74 ) : 33 - 34 .
( 4 ) - يونس ( 10 ) : 50 .