شرح
نهاية ضياؤها وتنوّرها ؛ لأنّه نهاية اقتراب الشمس من الأرض .
فإنّ الشمس بعدما بلغت إلى تلك الدائرة تأخذ في الابتعاد ، وبه تضعف استضاءة تلك النقطة ، وينقص نورها حتّى تغرب الشمس ، وتظلم تلك النقطة بمقدار قليل ، وكلّما أخذت الشمس في الابتعاد عنها أخذت الظلمة فيها بالاشتداد إلى أن تصل الشمس مقابل دائرة نصف النهار من تحت الأرض ، ولنعبر عنه بدائرة منتصف الليل ، وهذه نهاية الظلمة في تلك النقطة ؛ لأنّه غاية ابتعاد الشمس عنها .
فالمراد بالغسق شدّة الظلام ؛ وهي إنّما تكون فيما إذا وصلت الشمس مقابل دائرة نصف النهار ؛ وهو الذي يسمّى بمنتصف الليل ، فهو إذاً عبارة عن منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها « 1 » .
أقول : هذا عمدة دليله ، ويمكن الإيراد عليه بأنّ مقتضى ما أفاده أن يكون مقدار الظلمة في الساعة التي ابتعدت الشمس عن الأرض بغروبها مساوية مع مقدارها في مثل تلك الساعة ممّا قربت الشمس إلى الأرض بطلوعها ، فيلزم أن يكون مقدار الظلمة في نصف ساعة إلى الطلوع مثلًا مساوياً لمقدارها في نصفها بعد الغروب ، مع أنّه من المحسوس بالوجدان تحقّق الظلمة في أوّل الليل سريعاً وارتفاعها بين الطلوعين بطيئاً ، ولا تكون الظلمتان متساويتين من حيث المقدار بوجه .
نعم ، ما أفاده صحيح على تقدير أن يكون هناك مثلًا دائرة حقيقيّة تدور عليها الشمس ، وفرضنا وقوع الأرض في وسطها الحقيقي ، مع أنّه لا يكون كذلك ، وقد
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 267 - 269 .