شرح
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّه لا معنى لأن يكون الحكم الظاهري مبنىً للحكم الواقعي ؛ فإنّ المجعول وظيفة للجاهل كيف يصير مبنىً للحكم الواقعيّ الذي لا يختصّ بالجاهل ؟ - : أنّه لو كان الوقت الواقعي متوقّفاً دخوله على زوال الحمرة المشرقيّة ، فلا مجال لدعوى أنّ لزوم التأخير إليها إنّما هو لأجل التحفّظ عن الوقوع في غير الوقت ، ولو لم يكن متوقّفاً على دخوله لما كان وجه للزوم التأخير بالإضافة إلى العالم بدخوله ولو لم يتحقّق زوالها .
ثانيهما : أنّ صلاة المغرب من الصلوات الليليّة ؛ بمعنى أنّ الاعتبار في طرف المغرب إنّما هو بدخول الليل لا بتحقّق الغروب ، والتعبير بالغروب كما في الأخبار إنّما هو لملاحظة ما عليه المسلمون غير الإماميّة ، ولا يكون ذلك مضرّاً بالمطلوب بعد تفسيره بما ينطبق على دخول الليل .
ومن المعلوم أنّ دخول الليل لا يتحقّق إلّابغيبوبة الشمس مع جميع توابعها ، التي آخرها الحمرة المشرقيّة ، وهذا بخلاف صلاة الفجر ؛ فإنّها من الصلوات اليوميّة ، ويمكن أن يكون الاعتبار فيها من جهة انتهاء وقتها وانقضاء أجلها بحسب مقام الثبوت بنفس الطلوع .
ويؤيّد ما ذكر من كون العبرة في صلاة المغرب بدخول الليل ، وأنّها من الصلوات الليليّة ، بعض الروايات الواردة في الباب .
كصحيحة بكر بن محمّد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سأله سائل عن وقت المغرب ؟
فقال : إنّ اللَّه تعالى يقول في كتابه لإبراهيم : « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ