شرح
هذا رَبِّي » فهذا أوّل الوقت ، وآخر ذلك غيبوبة الشفق ، الحديث « 1 » .
ويشهد له أيضاً قوله تعالى : « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » « 2 » ؛ فإنّ وقت الإفطار وصلاة المغرب واحد كما هو ظاهر « 3 » .
هذا تمام الكلام في ابتداء وقت المغرب .
الجهة الثانية : في آخر وقت فريضة المغرب ، ونقول :
قد اختلفت الآراء في هذه الجهة ، فصارت الأقوال متكثّرة . أمّا العامّة ، فمحصّل أقوالهم باعتبار الاختلاف في معنى الشفق أيضاً يرجع إلى أربعة :
أحدها : القول بامتداده إلى زمان غيبوبة الشفق ؛ وهو الحمرة ، وهو مذهب من عدا أبي حنيفة من القائلين بالامتداد إلى الشفق .
ثانيها : هذا القول ، ولكنّ المراد بالشفق هو البياض الغربي ، اختاره أبو حنيفة .
ثالثها : ضيق وقت المغرب ، قاله الشافعي ، حيث ذكر أنّ وقت المغرب وقت واحد ؛ وهو إذا غابت الشمس وتطهَّر وستر العورة وأذّن وأقام ؛ فإنّه يبتدئ بالصلاة في هذا الوقت ، فإن أخّر عنه فاته .
رابعها : امتداد وقت المغرب إلى طلوع الفجر الثاني ، ذهب إليه مالك « 4 » .
وأمّا أصحابنا الإماميّة ، فقد ذكر في الحدائق أنّ المشهور أنّه يمتدّ إلى أن يبقى
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 174 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 178 .
( 3 ) - نهاية التقرير 1 : 136 - 138 .
( 4 ) - المجموع 3 : 37 - 38 ؛ المغني ، ابن قدامة 1 : 390 - 393 ؛ الشرح الكبير 1 : 438 - 439 ؛ أحكام القرآن ، الجصّاص 3 : 258 ؛ الامّ 1 : 73 ؛ بداية المجتهد 1 : 97 - 98 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 311 - 312 ، مسألة 31 .