تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
ونقول : اشتراطه فيها في الجملة ممّا لا إشكال فيه ، بل هو من ضروريّات الإسلام ، وعليه اتّفاق قاطبة المسلمين « 1 » ، ويدلّ عليه من الكتاب آيات متعدّدة : منها : قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » « 2 » ، والمراد من دلوك الشمس : هو زوالها وانتقالها عن دائرة نصف النهار ، كما يظهر من كثير من أهل اللغة « 3 » ، ويدلّ عليه رواية زرارة الآتية ، ومن الغسق : انتصاف الليل ، أو سقوط الشفق على ما سيأتي . والآية تدلّ على بيان وقت الصلوات اليوميّة بأجمعها ، أربع منها يستفاد من صدر الآية ، وواحدة من قوله : « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ » ؛ لأنّ المراد منه هي صلاة الصبح ، وإطلاقه عليها من باب إطلاق لفظ الجزء وإرادة الكلّ ، وقد وقع تفسيره بها في بعض الروايات الآتية . ومنها : قوله تعالى : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » « 4 » ، بناءً على أنّ المراد من طرفي النهار إمّا الوقتان اللذان يقع فيهما صلاة الصبح والعصر ؛ لكون الطرفين داخلين في النهار ، وإمّا الوقتان اللذان يقع فيهما صلاة الصبح والمغرب ؛ لكونهما واقعين في حدّه خارجين عن حقيقته .
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 255 ؛ منتهى المطلب 4 : 36 ؛ ذكرى الشيعة 2 : 319 ؛ مدارك الأحكام 3 : 30 ؛ جواهر الكلام 7 : 123 ؛ بداية المجتهد 1 : 94 ؛ المغني ، ابن قدامة 1 : 378 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 - 79 . ( 3 ) - معجم تهذيب اللغة 2 : 1220 ؛ النهاية ، ابن الأثير 2 : 130 ؛ لسان العرب 2 : 406 ؛ المصباح المنير : 199 ؛ مجمع البحرين 1 : 606 . ( 4 ) - هود ( 11 ) : 114 .