شرح
الحجّية في مورد الإجمال . وعليه : فلا دليل على عدم وجوب الإعادة في مقابل إطلاقات مانعيّة النجاسة المقتضية للبطلان في المقام « 1 » .
والجواب عنه ما مرّ « 2 » من اختصاص الطهور بخصوص الطهارة الحدثيّة ، ويعضده فهم الأصحاب وحملهم الحديث على ذلك ، ويؤيّده ظهوره في لزوم الإعادة من ناحية الخمسة مطلقاً ، مع أنّ الصلاة في النجاسة مع الجهل بالموضوع قد فرغنا « 3 » عن صحّتها وتماميّتها ، ومن الظاهر إباء مثله عن التخصيص ، إلّاأن يقال بعدم ثبوت كون الحديث بصدد إفادة الإعادة في موارد الخمسة ، بل الظاهر كونه في مقام بيان نفي الإعادة في غير موارد الخمسة ، والتحقيق في محلّه .
فانقدح أنّ الحكم في هذه الصورة هو عدم وجوب الإعادة كالجاهل بالموضوع .
وأمّا الصورة الثانية ؛ وهو الجاهل المقصّر ، فالظاهر وجوب الإعادة عليه ؛ لاقتضاء أدلّة مانعيّة النجاسة وشرطيّة الطهارة له ، وعدم ما يقتضي الصحّة ونفي وجوب الإعادة ؛ لعدم ثبوت الأمر الظاهري بالإضافة إليه حتّى يقتضي الإجزاء ، وعدم شمول حديث « لا تعاد » له ؛ لما مرَّ آنفاً من خروج العالم والجاهل المقصّر عن مورده ، مضافاً إلى ما ربما يقال : من أنّ شموله له يستلزم تخصيص أدلّة المانعيّة بمن صلّى في النجس عن علم وعمد ، وهو من التخصيص بالفرد النادر بل غير المتحقّق « 4 » .
وإن كان هذا القول مخدوشاً من جهة لزوم الإعادة على الناسىء أيضاً ، كما مرَّ
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 321 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 83 و 95 - 96 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 81 - 95 .
( 4 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 317 .