تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
عنها امتناعاً على المكلّفين ، ومن البديهي أنّ الأمر بالإعادة إنّما يتصوّر فيما إذا لم يكن هناك أمر بإتيان المركّب نفسه ، كما في الناسىء ونحوه ؛ حيث لا يجب عليه الإتيان بما نسيه ، ففي مثله لا مانع من الحكم بوجوب الإعادة عليه لولا ذلك ، الحديث . وأمّا إذا بقي المكلّف على حاله من تكليفه وأمره بالمركّب الواقعي ، فلا معنى في مثله للأمر بالإعادة ؛ لأنّه مأمور بإتيان نفس المأمور به ، وحيث إنّ الجاهل القاصر مكلّف بنفس الواقع ، ولم يسقط عنه الأمر بالعمل ، فلا معنى لأمره بالإعادة ، فإذا لم يكن المورد قابلًا لإيجاب الإعادة ، لم يكن قابلًا لنفيها عنه . وعليه : فالحديث إنّما يختصّ بالناسىء ونحوه دون العامد والجاهل ، مقصّراً كان أم قاصراً ، فلابدّ من الرجوع إلى المطلقات المانعة عن الصلاة في النجس ، وهي تقتضي وجوب الإعادة في حقّهم « 1 » . وأجيب عنه بأنّ الجاهل وإن كان مكلّفاً بالإتيان بالمركّب واقعاً ، إلّاأنّه محدود بما أمكنه التدارك ولم يتجاوز عن محلّه . وأمّا إذا تجاوز عن محلّه فأيّ مانع من الأمر بالإعادة عليه ، مثلًا إذا كان بانياً على عدم وجوب السورة في الصلاة ، إلّاأنّه علم بالوجوب في أثناء الصلاة فبنى على وجوبها ؛ فإنّه إن كان لم يدخل في الركوع فهو مكلّف بإتيان نفس المأمور به ، أعني السورة في المثال ، ولا مجال معه لإيجاب الإعادة في حقّة . وأمّا إذا علم به بعد الركوع ، فلا يمكنه تداركها ؛ لتجاوزه عن محلّها ، وحينئذٍ إمّا أن تبطل صلاته فتجب عليه إعادتها ، وإمّا أن تصحّ فلا تجب إعادتها . وبهذا ظهر أنّ
هامش
( 1 ) - المناقشة والجواب كلاهما للسيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 319 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 96 | الشيخ فاضل اللنكراني