شرح
فيها ؛ لعدم العلم بسبقها ، كما هو المفروض ، بل والعلم بوقوعها مع الطهارة ، كما فيما لو علم بعروض النجاسة في الأثناء ، الذي تعرّض له الماتن دام ظلّه بقوله : « وكذا لو عرضت له في الأثناء » ، فلا إشكال في تلك الأجزاء من هذه الجهة .
وأمّا بالنسبة إلى الآنات المتخلّلة بين الأجزاء التي علم بمقارنتها مع النجاسة ، فالدليل على الصحّة هي الأخبار المتكثّرة الواردة فيمن رعف في أثناء الصلاة ، الدالّة على عدم بطلانها بذلك فيما إذا تمكّن من إزالته من دون استلزام المنافي ، كالتكلّم على ما ورد في بعضها « 1 » ، أو استدبار القبلة على ما ورد في بعضها الآخر « 2 » .
ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة للرعاف ولا للدم من بين النجاسات ، كما أنّه لا خصوصيّة للتكلّم والاستدبار من بين المنافيات .
ومن جملة هذه الأخبار صحيحة زرارة الطويلة ، المعروفة المتقدّمة « 3 » ببعض فقراتها ، المشتملة على قوله عليه السلام : وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة ؛ لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ « 4 » .
فإنّ المستفاد منه أنّ توهّم البطلان إنّما ينشأ من احتمال وقوع الأجزاء الماضية في النجاسة ، وهو مدفوع بالاستصحاب . وأمّا نفس وقوع الآنات المتخلّلة فيها ، فلا منشأ لتوهّم البطلان من جهته أصلًا ، فأصل صحّة الصلاة إلى الحال لا إشكال فيه .
وأمّا العلاج بالنسبة إلى الأجزاء الباقية ، فطريقه أنّه إن أمكن إزالة النجاسة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 7 : 238 - 241 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 2 ، الحديث 4 ، 6 ، 9 و 12 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 7 : 238 - 243 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 2 ، الحديث 1 ، 6 و 18 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 8 - 9 و 85 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 3 : 483 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 44 ، الحديث 1 .