شرح
الجاهل بعد ما لم يتمكّن من تدارك العمل قابل لإيجاب الإعادة في حقّه ونفيها ، كما هو الحال في الناسي بعينه « 1 » .
والحقّ في الجواب أن يقال : إنّ ترتّب الحكم الشرعي - نفياً أو إثباتاً - على عنوان الإعادة ومعناها الحقيقي ، زائداً على ثبوت التكليف الأوّلي ، والأمر بالمركّب لا معنى له أصلًا ؛ ضرورة أنّ المأمور به بالأمر الأوّلي إمّا أن يكون متحقّقاً في الخارج بجميع خصوصيّاته وأجزائه وشرائطه ، وإمّا أنلا يكون كذلك ، فعلى الأوّل : لا وجه لإيجاب الإعادة عليه أصلًا .
وعلى الثاني : لا معنى لثبوت أمر ثانوي من الشارع متعلّق بالإعادة ، بل غاية الأمر أنّ المأمور به لم يتحقّق في الخارج ، ويجب على المكلّف - عقلًا - إيجاده والإتيان به ، ففي كلتا الصورتين لا مجال للحكم الشرعي زائداً على التكليف الأوّلي . وعليه : فلابدّ من حمل الأمر بالإعادة في مورد الإخلال ببعض الأجزاء والشرائط على كونه إرشاداً إلى ثبوت الجزئيّة والشرطيّة في ذلك الحال أيضاً ، كما أنّ نفي الإعادة إرشاد وإخبار بعدم الجزئيّة والشرطيّة في ذلك الحال .
فانقدح أنّه لم يوجد - ولابدّ وأن لا يوجد - مورد قابل لإيجاب الإعادة عليه شرعاً ونفيها عنه ، وحينئذٍ نقول : حديث « لا تعاد » مفاده التصرّف في أدلّة الأجزاء والشرائط ، الظاهرة في الجزئيّة المطلقة لتمام الأجزاء ، والشرطيّة المطلقة لجميع الشرائط ، ومبيّن أنّها على قسمين : قسم له الشرطيّة والجزئيّة المطلقة ؛ وهو الخمسة المذكورة فيه بعنوان المستثنى ، وقسم لا يكون كذلك ؛ وهو ما عدا الخمسة .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 319 .